وفيق سعد العاملي
48
أين الإنصاف
ومن القريب جداً أن يكون معاوية نفاه إلى القرى البعيدة عن دمشق لا إلى القرى القريبة منها لئلا تسري دعايته إلى دمشق فنفاه إلى قرى جبل عاملة . وأما عدم ذكر المؤرخين تشيع أهل جبل عامل على يد أبي ذر فيمكن أن يكون لعدم اطلاعهم عليه ، ولا بعد في أن يخفى على كثير من الناس في ذلك العصر لما يدعو إلى إخفائه من الخوف أو محبة كتمانه وعدم إظهاره ، فإنا نرى ابن سعد في طبقاته تطلب الأعذار لما وقع في ذلك الوقت ونسبه لمروان وحده ، ونرى الطبري كيف جمجم في واقعة نفي أبي ذر ، وتبعه ابن الأثير على غير عادته هذه كلها أمور يستأنس بها لتشيع أهل جبل عامل على يديه ، وتورث الظن بذلك وإن كنا لا نستطيع الجزم بها " ( 1 ) . وهو ما أردنا تسجيله من ملاحظات على دعوى " المؤلف " أسطورية هذا الدور والفضل لأبي ذر في تشيع أهل جبل عامل لعلها تورثه الظن وتدفعه إلى الجزم ، أو لعله يستأنس بها فيعود عن دعواه هذه في طبعة جديدة لكتابه " تأسيس الشيعة " ولا عيب في ذلك ، فإن لكل جواد كبوة . أسئلة برسم الجواب ونسأل " المؤلف " بعدما مرّ : لماذا لم ينهج في موضوع أبي ذر الغفاري نهجه الذي نهجه في موضوع السيدة سكينة ؟ ! وهل العناصر التاريخية في هذا الموضوع أندر منها في موضوع السيدة سكينة ؟ ! ! ولماذا لم يستند إلى النقولات الشعبية هنا كما استند إليها هناك ؟ ! ! ولماذا لم يعتبر المشهدين المنسوبين لأبي ذر في الصرفند وميس الجبل وثيقتين تاريخيتين هنا كما اعتبر المشهد المنسوب للسيدة سكينة في داريا من أعمال دمشق وثيقة تاريخية هناك ؟ ! ! ولماذا لم يلفت إلى النصوص التاريخية التي نقلناها عن ابن شاذان والحر العاملي ومحمد كرد علي وابن أعثم وابن أبي الحديد و . . و . . أم أنه لم يلتفت إليها أصلاً ، فتلك مصيبة
--> ( 1 ) خطط جبل عامل ص 83 و 84 ، وراجع : أعيان الشيعة . .